السيد محمد باقر الموسوي

396

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

وإذا عرفنا أنّ الزهراء عليها السّلام نازعت في أمر الميراث بعد استيلاء الحزب الحاكم عليه ، لأنّ الناس لم يعتادوا أن يستأذنوا الخليفة في قبض مواريثهم ، أو في تسليم المواريث إلى أهلها ، فلم تكن فاطمة عليها السّلام في حاجة إلى مراجعة الخليفة ، ولم تكن لتأخذ رأيه وهو الظالم المنتزي على الحكم في رأيها . فالمطالبة بالميراث لا بدّ أنّها كانت صدى لما قام به الخليفة من تأميمه للتركة - على ما نقول اليوم - والاستيلاء عليها . أقول : إذا عرفنا هذا وأنّ الزهراء عليها السّلام لم تطالب بحقوقها قبل أن تنتزع منها ، تجلّى لدينا أنّ ظرف المطالبة كان مشجعا كلّ التشجيع للمعارضين على أن يغتنموا مسألة الميراث مادّة خصبة لمقاومة الحزب الحاكم على أسلوب سلمي كانت تفرضه المصالح العليا يومئذ ، واتّهامه بالغضب والتلاعب بقواعد الشريعة والاستخفاف بكرامة القانون . وإذا أردنا أن نفهم المنازعة في أشكالها وأسبابها على ضوء الظروف المحيطة بها وتأثيرها كان لزاما علينا أن نعرض تلك الظروف عرضا مستعجلا ونسجل صورة واضحة الألوان للعهد الإنقلابي بالمقدار الّذي يتصّل بغرضنا . ولا أعني بالانقلاب حين أصف عهد الخليفة الأوّل بذلك إلّا مفهومه الحقيقي المنطبق على تلوّن السلطة الحاكم بشكل جمهوري يتقوّم بالثورة ويكتسب صلاحياته من الجماعات المنتخبة ونزعها لشكلها الأوّل الّذي يستمد قوّته وسلطته من السماء . فقد كانت تلك اللحظة الّتي ضرب بها بشير بن سعد على يد الخليفة نقطة التحوّل في تأريخ الإسلام الّتي وضعت حدّا لأفضل العهود ، وأعلنت عهدا آخر تترك تقريضه للتأريخ . وقد كان ذلك في اليوم الّذي حانت فيه الساعة الأخيرة في تأريخ النبوّات الّتي قطعت أقدس أداة وصل بين السماء والأرض ، وأبركها وأفيضها خيرا ونعمة